الشيخ السبحاني
133
الوسيط في أصول الفقه
الوجوب كافياً في تصوّر المنع عن الترك . الثاني : الالتزام بنحو اللّزوم البيّن بالمعنى الأعم بأن يكون تصوّر الطرفين ( الأمر بالشيء والنهي عن الضدّ العام ) والنسبة كافياً في التصديق بالاقتضاء . أمّا الأوّل فواضح الانتفاء ، إذ كيف يصحّ ادّعاء الدلالة الالتزامية بهذا النحو ، مع أنّ الإنسان كثيراً ما يأمر بشيء وهو غافل عن الترك فضلًا عن النّهي عنه ؟ وأمّا الثّاني : ففيه انّ هذا النحو من النهي يدور أمره بين عدم الحاجة واللغوية ، وذلك لأنّ الأمر بالشيء إذا كان باعثاً نحو المطلوب يكون النّهي عن الترك غير محتاج إليه إلّا إذا كان تأكيداً للأمر ولكنّه خارج عن محط البحث ، وإذا لم يكن باعثاً نحو المطلوب ، يكون النهي عن الترك لغواً لعدم ترتّب الفائدة عليه . هذا كلّه حول الضد العام . أمّا الضدّ الخاص ، فقد استدلّ عليه بوجهين : أحدهما : مسلك المقدمية . الثاني : مسلك الملازمة . أمّا الأوّل فهو مبني على تسليم أُمور ثلاثة : 1 . انّ ترك الضدّ كالصلاة مقدّمة للمأمور به كالإزالة . 2 . انّ مقدّمة الواجب واجبة فيكون ترك الصلاة واجباً بهذا الملاك . 3 . انّ الأمر بالشيء ( وهو في المقام قوله : اترك الصلاة ) يقتضي النهي عن ضدّه العام ، أعني : نقيض المأمور به وهو هنا نفس الصلاة . وأنت خبير بعدم صحّة واحد من هذه الأُمور . أمّا الأمر الأوّل أي كون ترك الضد مقدّمة للمأمور به فغير صحيح ، إذ لا